عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

179

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

المكاره فكلما جاءه ضرّ ومكروه من أحد من المخلوقين منعته الملائكة وصدّت في وجهه فلا يزال بإذن اللّه محفوظا من جميع الجهات إلّا من جهة فوق فإنّ القضاء والقدر نازلان فإذا نزل القضاء والقدر أسلمته الملائكة لذلك فينبغي أن يحرس جهة فوق بالعمل الصالح وإنّه لا بدّ لكلّ عبد من طريق إلى السماء يصعد منه عمله وينزل منه رزقه ومنه تقبض روحه ومنه تصعد فإذا كان العبد مدمنا على الطاعات مواظبا على الخيرات كثير الدّعاء كثر صعود عمله الصالح إلى السّماء فلا يزال تلك السبل معمورة بالخيرات فإذا نزل البلاء من السماء نزل على طريقة العبد المتعيّنة له فيجدها معمورة بالخيرات مملوءة من الطاعات فيحبس ذلك البلاء عن النزول ولا يجد منفذا إليه فيجد دعاءه وعمله الصّالح قد حجب عنه البلاء لأن الدّعاء من اللّه تعالى بالمكان العالي فيصادم الدّعاء البلاء فتارة يغلب الدّعاء وتارة يغلب البلاء فيدفع فهما كالمتصارعين فإن غلب الدّعاء رفع البلاء وخرق السماوات وارتقى إلى اللّه سبحانه وإن غلب البلاء أزال الدّعاء ونزل على العبد وإليه الإشارة بقوله تعالى وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . وقال عليه الصّلاة والسّلام لا يزال البلاء والدّعاء يقتتلان إلى يوم القيامة فهذا كون الدّعاء سببا لردّ البلاء . وروى أبو هريرة أنّه قال عليه الصّلاة والسّلام من لم يسأل اللّه سبحانه وتعالى يغضب عليه . وفي الصّحيحين أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال الدعاء هو العبادة ثم قرأ وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إنّ الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين . وأخرج الترمذيّ أنّه صلى اللّه عليه وسلم قال الدّعاء مخّ العبادة . وقيل معنى الدعاء استدعاء العبد ربّه لعنايته واستمداده إيّاه المعونة وحقيقة الافتقار إليه والتبري من الحول والقوّة إلا إليه وهو سمة العبوديّة واستشعار الذلّة والبشريّة وفيه معنى الثّناء على اللّه سبحانه وإضافة الجود والكرم إليه . وقيل الدعاء مفتاح الحاجة وهو درج إلى أصحاب الحاجات والفاقات وتنفّس لذوي الكربات وقد ذمّ اللّه سبحانه أقواما فقال ويقبضون أيديهم فقيل لا يمدّونها في الدعاء والسّؤال . ومن خواصّه أنّه عبادة وإخلاص وحمد وشكر وسؤال وتوحيد ورغبة ومناجاة وتضرّع وتذلل واستكانة واستغاثة وهو مخّ العبادة . وفي الحديث أن رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوصني قال أوصيك بالدعاء فإنّ معه